سهيلة عبد الباعث الترجمان

365

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

قولا بإثبات الصفات للّه تعالى على حد ما يقوله علماء الرسوم وعلماء الكلام بلا خلاف « 1 » . وجملة القول أن ما يراه ابن عربي هو أن مردّ كل أمر من إيجاد أو خلق أو تقدير فهو إلى اللّه تعالى ، لأن الحكم للألوهية في ذلك ، فإن المتوجه على إيجاد كل ما سوى اللّه تعالى هو الألوهية بأحكامها ونسبها وإضافاتها ، " وهي التي استدعت الآثار ، فإن قاهرا بلا مقهور ، وقادرا بلا مقدور صلاحية ووجودا وقوة وفعلا محال " « 2 » . ولما كان مردّ كل أمر إلى اللّه فإن أمر الخلق مناط به تعالى وتقدير وجوده على الصورة التي يشاءها ، والموجودات جميعها تجليات أسمائه وصفاته لذا فلا سبيل لإيجادها من عدم ، فكيف أثبت ابن عربي ذلك ؟ . - نفي الوجود من العدم ؟ لما كان الإيجاد عند ابن عربي يعني تجلّي الحق بأسمائه وصفاته ، وأن وجود الموجودات جميعها ليس سوى تجليات ناتجة عن ذلك الأمر ، ثم إنها لما وجدت من النفس الرحماني على الصورة الموجودة لها ، فهو إذن يستنكف القول بالخلق من العدم ، لأن من تمثلت فيه - كما يرى - الصورة الإلهية ووجد بفضل التجلي الإلهي يترفع عن الغياب في غياهب العدم ، بل لابد أن يكون له وجود بأي نوع من أنواع الوجود وربما كان وجودا في العلم فقط ، لذلك فإن نظرية وحدة الوجود لدى ابن عربي تفصح عن نفسها في مذهب الفيوضات بأنه لا خلق بمعنى الإيجاد من العدم لأنه يستحيل في اعتقاده الوجود عن العدم المحض « 3 » وإن كانت هذه النقطة موضع خلاف بينه وبين تلاميذه من بعده وخاصة لدى عبد الكريم الجيلي الذي يقرّ بالخلق من العدم كما سنبين فيما بعد ، فإن ابن عربي كما يرى الباحثون يفرّق بين أنواع العدم ، فمنه ما يصح له

--> ( 1 ) النابلسي ( عبد الغني ) ، إيضاح المقصود من وحدة الوجود ، تحقيق عزة حصرية ، مطبعة العلم ، دمشق ، 1389 ه / 1969 م ، ص 15 . ( 2 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الأول المقدمة ، ص 51 . ( 3 ) محمود ( عبد القادر ) ، الفلسفة الصوفية في الإسلام ، مرجع سابق ، ص 507 .